عندما تصبح الطوندونس بديلاً عن التفكير لو سألت شاباً اليوم عن سبب متابعته لفيديو معين أو لشخصية بعينها، فلن تحتاج إلى كثير من الوقت لتدرك أن الإجابة لم تعد تحمل أي عمق يُذكر.في الغالب، سيأتيك الرد جاهزاً ومختصراً: لأنه طوندونس… وكأن هذه الكلمة أصبحت شهادة تقدير أو على الأقل مبرراً كافياً لإضاعة ساعات من العمر. ما يحدث هنا ليس مجرد تحول في الأذواق، بل هو انقلاب دراماتيكي في طريقة التقييم للأشياء. في الماضي، كان المحتوى يُقاس بقيمته: هل يضيف شيئاً؟ هل يفتح زاوية جديدة للفهم؟ هل يثير التفكير؟ أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة تماماً، وأصبح الانتشار هو المعيار الأول، و الوحيد.بمعنى آخر، لم نعد نسأل: هل هذا يستحق عناء المشاهدة؟ بل أصبح السؤال: هل شاهده الجميع؟ كم حصد من لايكات؟ هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لأن هذا التحول الذي قد يبدو بسيطا في ظاهرِه، يحمل في عمقه إعادة تشكيل شامل لعلاقة الإنسان بالمحتوى، وبالمعرفة، وبنفسه أيضاً. فالطوندونس لا يتطلب منك أن تفهم، بل فقط أن تلحق بالموجة و أن تكون جزءاً من القطيع الرقمي الذي يجري دون أن يسأل إلى أين. التفاهة الذكية: كيف ينجح المحتوى ...
الكتابات التي ترفض الانصياع لأوامر التهدئة ، هي أكثر من كلمات عابرة