حادثة صغيرة… وأسئلة أكبر مما نتصور في مدينة مثل مراكش، التي تصور دائماً كنموذج للتعايش والانفتاح، حدث مؤخرا ما يمكن ان نصنفه بسيطا و عاديا في الظاهر لكنه فتح أبواباً واسعة من الجدل الصاخب، فمشهد صلاة في الفضاء العام قرب باب دكالة لم يبقَ مجرد واقعة عابرة، بل تحوّل بسرعة إلى نقاش حاد حول الدين، الهوية، وحدود الحرية. لكن ما يستحق الانتباه ليس فقط ما حدث، بل الطريقة التي تم بها فهمه وتداوله ، في ظرف ساعات، انتقل النقاش من “سلوك محدد في مكان معين” إلى “قراءة جماعية لهوية كاملة”. وهنا تبدأ المشكلة بين حرية العبادة وقواعد الفضاء العام .ففي أي مجتمع منظم، لا يمكن الحديث عن الحرية بمعزل عن القواعد العامة ، كما أن حرية العبادة حق أساسي، نعم، لكن الفضاء العام ليس مساحة مفتوحة بلا ضوابط. السؤال الحقيقي ليس: من صلى؟ بل: هل تم احترام قواعد الفضاء المشترك؟ إذا كان جزء من ساكنة مراكش قد عبّر عن رفضه لما حدث، فإن هذا الرفض لا يمكن اختزاله ببساطة في موقف ضد فئة دينية. هناك من رأى أن الأمر يتعلق بسلوك غير منظم في مكان حساس، وهناك من قرأه من زاوية رمزية أوسع، خاصة في ظل التوترات ال...
عندما تصبح الطوندونس بديلاً عن التفكير لو سألت شاباً اليوم عن سبب متابعته لفيديو معين أو لشخصية بعينها، فلن تحتاج إلى كثير من الوقت لتدرك أن الإجابة لم تعد تحمل أي عمق يُذكر.في الغالب، سيأتيك الرد جاهزاً ومختصراً: لأنه طوندونس… وكأن هذه الكلمة أصبحت شهادة تقدير أو على الأقل مبرراً كافياً لإضاعة ساعات من العمر. ما يحدث هنا ليس مجرد تحول في الأذواق، بل هو انقلاب دراماتيكي في طريقة التقييم للأشياء. في الماضي، كان المحتوى يُقاس بقيمته: هل يضيف شيئاً؟ هل يفتح زاوية جديدة للفهم؟ هل يثير التفكير؟ أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة تماماً، وأصبح الانتشار هو المعيار الأول، و الوحيد.بمعنى آخر، لم نعد نسأل: هل هذا يستحق عناء المشاهدة؟ بل أصبح السؤال: هل شاهده الجميع؟ كم حصد من لايكات؟ هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لأن هذا التحول الذي قد يبدو بسيطا في ظاهرِه، يحمل في عمقه إعادة تشكيل شامل لعلاقة الإنسان بالمحتوى، وبالمعرفة، وبنفسه أيضاً. فالطوندونس لا يتطلب منك أن تفهم، بل فقط أن تلحق بالموجة و أن تكون جزءاً من القطيع الرقمي الذي يجري دون أن يسأل إلى أين. التفاهة الذكي...