تمر الإنسانية هذه الأيام بأسوء حالاتها. حروب اللامعنى تعم كل الأمكنة . من الهجوم الشرس على ما تبقى من قيم الشهامة و النبل، إلى تركيع الشعوب و تدجينها و جعلها أسيرة للركض اليومي بحثا عن القوت، مرورا بحروب حقيقية تباد فيها الإنسانية ، أصبح العالم عل أهبة الدمار. استذكار : في تسعينيات القرن الماضي، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة جورج بوش الإبن شعارا رنانا : بناء النظام العالمي الجديد . هنا بدأت الانعطافة الكبرى نحو التفاهة المفضية إلى الدمار الشامل لكل المفاهيم الإنسانية النبيلة. و بدأ من كان يحمل بعضا من القيم المشرقة، من تيارات اليسار من مختلف القارات، يشق دورته نحو اليمين . من هنا -أو قبل ذلك بقليل - بدأ التراجع خطوة خطوة ، بفعل الصدمة المدوية وراء سقوط الاتحاد السوفياتي ، و تحت تأثير الضربات المتتالية التي شنتها الرأسمالية ضد الوعي الإنساني و هي ماضية في بناء نموذجها المتوحش المتخفي وراء آلة إعلامية ضخمة تزين للناظرين الأنماط الاجتماعية القائمة على الاستهلاك المفرط لكل شيئ. أمام هذا الوضع ، الذي سماه البعض بوضعية الخواء ، ساد شعور اولي بالضياع و الرغبة في الانزواء...
تعيش الطبقة المتوسطة في المغرب مرحلة تعد من أصعب مراحلها خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت تمثل حجر الزاوية في مسار يتسم نسبيا بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، أصبحت اليوم، تئن تحت ضغط متزايد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة . هذا الوضع يطرح سؤالًا حقيقيًا ومقلقًا: هل نحن أمام تراجع مؤقت، أم بداية اختفاء الطبقة المتوسطة في المغرب؟ في هذا المقال، نقدم تحليلًا مبسطًا للأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع، وتأثيراته على المجتمع المغربي. ما هي الطبقة المتوسطة في المغرب؟ تشمل الطبقة المتوسطة في المغرب فئات واسعة مثل: الموظفين في القطاعين العام والخاص أصحاب المشاريع الصغيرة بعض الحرفيين هذه الفئة تتميز بدخل متوسط يسمح لها بتغطية الحاجيات الأساسية، مع هامش بسيط للادخار أو تحسين مستوى العيش. أسباب تراجع الطبقة المتوسطة في المغرب 1. ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق شهدت أسعار المواد الغذائية، المحروقات، والسكن ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. هذا الغلاء أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية، خاصة مع تزايد مصاريف الحياة اليومية. 2. ركود الأجور في المقابل، لم تعرف الأجور نفس الوتي...