تمر الإنسانية هذه الأيام بأسوء حالاتها. حروب اللامعنى تعم كل الأمكنة . من الهجوم الشرس على ما تبقى من قيم الشهامة و النبل، إلى تركيع الشعوب و تدجينها و جعلها أسيرة للركض اليومي بحثا عن القوت، مرورا بحروب حقيقية تباد فيها الإنسانية ، أصبح العالم عل أهبة الدمار. استذكار : في تسعينيات القرن الماضي، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة جورج بوش الإبن شعارا رنانا : بناء النظام العالمي الجديد . هنا بدأت الانعطافة الكبرى نحو التفاهة المفضية إلى الدمار الشامل لكل المفاهيم الإنسانية النبيلة. و بدأ من كان يحمل بعضا من القيم المشرقة، من تيارات اليسار من مختلف القارات، يشق دورته نحو اليمين . من هنا -أو قبل ذلك بقليل - بدأ التراجع خطوة خطوة ، بفعل الصدمة المدوية وراء سقوط الاتحاد السوفياتي ، و تحت تأثير الضربات المتتالية التي شنتها الرأسمالية ضد الوعي الإنساني و هي ماضية في بناء نموذجها المتوحش المتخفي وراء آلة إعلامية ضخمة تزين للناظرين الأنماط الاجتماعية القائمة على الاستهلاك المفرط لكل شيئ. أمام هذا الوضع ، الذي سماه البعض بوضعية الخواء ، ساد شعور اولي بالضياع و الرغبة في الانزواء...
الكتابات التي ترفض الانصياع لأوامر التهدئة ، هي أكثر من كلمات عابرة