من الهجوم الشرس على ما تبقى من قيم الشهامة و النبل، إلى تركيع الشعوب و تدجينها و جعلها أسيرة للركض اليومي بحثا عن القوت، مرورا بحروب حقيقية تباد فيها الإنسانية ، أصبح العالم عل أهبة الدمار.
استذكار :
في تسعينيات القرن الماضي، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة جورج بوش الإبن شعارا رنانا : بناء النظام العالمي الجديد . هنا بدأت الانعطافة الكبرى نحو التفاهة المفضية إلى الدمار الشامل لكل المفاهيم الإنسانية النبيلة. و بدأ من كان يحمل بعضا من القيم المشرقة، من تيارات اليسار من مختلف القارات، يشق دورته نحو اليمين .
من هنا -أو قبل ذلك بقليل - بدأ التراجع خطوة خطوة ، بفعل الصدمة المدوية وراء سقوط الاتحاد السوفياتي ، و تحت تأثير الضربات المتتالية التي شنتها الرأسمالية ضد الوعي الإنساني و هي ماضية في بناء نموذجها المتوحش المتخفي وراء آلة إعلامية ضخمة تزين للناظرين الأنماط الاجتماعية القائمة على الاستهلاك المفرط لكل شيئ.
أمام هذا الوضع ، الذي سماه البعض بوضعية الخواء ، ساد شعور اولي بالضياع و الرغبة في الانزواء حتى تمر العاصفة ، لكن حدث أن بدأت بوصلة الوعي لدى النخب في الترنح جانحة نحو السقوط. و حدث أيضا أن بدأ نظام التفاهة العالمي يبسط يده الشريرة على أدمغة الناس و أرواحهم ، مستغلا كل التراجعات التي حدثت، متسلحا لاحقا ، بالانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي فسحت المجال واسعا للحمقى و العاهات الفكرية و النفسية و السلوكية لقصف و تدمير ما تبقى من الجدار.
حالة من بين حالات متعددة :
يقف المتتبع للسلوك و الخطاب الساسي و الإعلامي للرئيس ترامب أمام حقيقة صادمة يترجمها السؤال التالي : كيف لهذا المعتوه و لأصنافه المنتشرين في دواليب الحكم في كثير من الدول أن يتمكنوا من رقاب الشعوب دون مقاومة تذكر؟؟
سؤال من بين أسئلة متعددة:
ألا يحق لنا الآن أن نقول و بيقين تام ؟
إن العالم متجه رأسا نحو الفناء بسرعة 20 ماخ

Commentaires